آقا ضياء العراقي

23

منهاج الأصول

الأمر الثاني في الوضع « 1 » الوضع نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه تارة ومن كثرة الاستعمال أخرى وتعريفه بهذا أصوب من تعريف بعض بتخصيص اللفظ بالمعنى إذ هو يختص بالتعيين ولا يشمل التعيني الناشئ من كثرة

--> ( 1 ) لا يخفى أن وجه مناسبة ذكر الوضع وأقسامه في مقدمة فن الأصول هو انك قد عرفت أن فن الأصول يبحث عما يترتب عليه الاستنباط ومن جملة ما يترتب عليه الاستنباط مباحث الالفاظ كقولنا الأمر يدل على الوجوب والنهي على الحرمة وصيغة أفعل على الوجوب وأمثال تلك المباحث اللفظية وبما ان البحث فيها يتعلق بالدلالة وانها وضعية ناسب ذكر الوضع وأقسامه في المقدمة واما دلالة الالفاظ على المعاني هل هي ذاتية بنحو لا تحتاج إلى وساطة شيء آخر فهي دعوى مجازفة إذ لا معنى لدعوى انها من لوازم الذات بل يمكن ان يدعى بان دلالة اللفظ على معناه لمناسبة ذاتية تقتضيها وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ولازم هذه الدعوى ان الواضع للألفاظ هو علام الغيوب لأنه المطلع على تلك الخصوصيات والمناسبات الذاتية وأوصله إلى الخلق اما بالالهام أو بالوحي فالخلق يضع اللفظ للمعنى سواء كان ملتفتا إلى المعنى أو لم يكن وأيد ذلك بان المعاني غير متناهية فيلزم أن تكون الالفاظ غير متناهية ولا يقدر على ذلك الاعلام الغيوب ولا يخفى ما فيه فان وضع الالفاظ للمعاني هو السبب لدلالة اللفظ على معناه بحيث لولاه لما دل من غير حاجة إلى المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى فإنه ليس إلا من تصادف الأشياء وبواسطة تعدد الاشخاص من زمن آدم إلى يومنا هذا حصل تعدد الوضع فان كل طبقة يضعون لفظا خاصا إلى المعاني فلم تكن الأوضاع المتعددة بهذه الكثرة صدرت من شخص واحد لكي يقال إن هذه الكثرة لا يمكن حصولها -